الشيخ الجواهري

56

جواهر الكلام

ووضع آخر حجرا فيه فعثر إنسان بالحجر فوقع في البئر فالضمان على واضع الحجر ، لأنه السبب المؤدي إلى سبب الاتلاف ، فكان أولى بالضمان ، لأن المسبب يجب مع حصول سببه فيه ، فوضع الحجر يوجب التردي ، أما لو انتفى الترتيب فالضمان عليهما ، كما لو حفر ووضع الحجر فإن الضمان عليهما " . قلت : لا يخلو كلامهما من خفاء في الجملة ، والذي ذكره غيرهما أنه يقدم الأول في الجناية وإن تأخر حدوثه عن الآخر ، وربما احتمل ترجيح الأقوى ، كما لو نصب سكينا في البئر المذكور ، وقد يحتمل قويا تساوي السببين ، لاشتراكهما في التلف الحاصل خارجا ، وأنه لولا الحجر لم يحصل التردي في البئر ، كما أنه لولا البئر لم يؤثر العثور بالحجر تلفا ، بل لو فرض كون كل من السببين متلفا لو استقل إلا أنهما اشتركا فيما تحقق في الخارج من التلف يتجه أيضا فيه الاشتراك في الضمان ، وتمام الكلام في ذلك في الديات إنشاء الله تعالى . وكيف كان فقد استثنى غير واحد من الأصحاب من قاعدة تقديم المباشر ما إذا ضعف المباشر ، وفي الدروس واللمعة الاقتصار على استثناء الغرور والاكراه ، بل في القواعد الاقتصار على الثاني منهما ، كما في الإرشاد الاقتصار على الأول منهما ، إلا أن الظاهر إرادة المثال ضرورة ضعف الريح والشمس والنار والسبع وغيرها مما لا عقل له ولا اختيار . ولعله لذا قال في المسالك : " وله صور كثيرة تأتي جملة منها وقد تقدم منها مسألة الغرور بتقديم الطعام إليه جاهلا ، فإن الضمان يستقر على الآمر " . قلت : بل لو لم يكن منه أمر بل مجرد تقديمه له ضيافة وإن قال في التذكرة : من قال : كله ولم يقل إنه ملكي ولا طعام فلان غصبته